الآخوند الخراساني

88

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

تزوَّجَ بغير إذن سيّده ، فقال : « ذاك إلى سيّده ، إن شاء أجازه وإن شاء فرَّق بينهما » . قلت : - أصلحك الله تعالى - إنّ الحَكَم بن عُتَيبَة وإبراهيم النَّخعيّ وأصحابهما يقولون : « إنّ أصل النكاح فاسدٌ ولا يحلّ إجازة السيّد له » . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إنّه لم يعص الله ، إنّما عصى سيّده ، فإذا أجاز فهو له جائز » ( 1 ) . حيث دلّ بظاهره [ على ] ( 2 ) أنّ النكاح لو كان ممّا حرّمه الله تعالى عليه كان فاسداً ( 3 ) . ولا يخفى ( 4 ) : أنّ الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفيّة هاهنا أنّ النكاح ليس ممّا لم يمضه الله ولم يشرّعه كي يقع فاسداً ، ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد كما لا يخفى ، ولا بأس بإطلاق المعصية على عمل لم يمضه الله ولم يأذن به ، كما أطلق عليه بمجرّد عدم إذن السيّد فيه أنّه معصية ( 5 ) .

--> ( 1 ) الكافي 5 : 478 ، باب أنّ المملوك يتزوّج بغير إذن مولاه ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 350 ، باب طلاق العبد . ومنها : ما عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن رجل تزوّج عبدُه بغير إذن سيّده ، فدخل بها ، ثمّ اطّلع على ذلك مولاه ؟ قال ( عليه السلام ) : « ذاك لمولاه إن شاء فرّق بينهما . . . » . فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : فإنّ في أصل النكاح كان عاصياً . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إنّما أتى شيئاً حلالاً ، وليس بعاص لله ، إنّما عصى سيّده ، ولم يعص الله ، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم الله عليه من نكاح في عدّة وأشباهه » . الكافي 5 : 478 ، باب أنّ المملوك يتزوّج بغير إذن مولاه . ( 2 ) وما بين المعقوفتين ليس في النسخ . ( 3 ) وتقريب الاستدلال به : أنّ الإمام ( عليه السلام ) علّل عدم فساد نكاح العبد الفاقد لإذن سيّده ب‍ « إنّه لم يعص الله » . وهذ التعليل يقتضي فساد كلّ ما يكون عصياناً لله تبارك وتعالى . ولا شكّ أنّ فعلَ المحرّمِ عصيان له تعالى ، فهو فاسد . ( 4 ) هذا الجواب ذكره المحقّق القميّ في قوانين الأصول 1 : 162 . ( 5 ) وجه ذلك : أنّ العبوديّة تقتضي عدم صدور [ أمر من ] العبد إلاّ عن أمر سيّده وإذنه ، حيث إنّه كَلٌّ عليه لا يقدر على شيء ، فإذا استقلّ بأمر كان عاصياً حيث أتى بما ينافيه مقامُ عبوديّته ، لا سيّما مثل التزوّج الّذي كان خطيراً . وأمّا وجه أنّه لم يعص الله فيه : فلأجل كون التزوّج بالنسبة إليه أيضاً كان مشروعاً ماضياً ، غايته أنّه يعتبر في تحقّقه إذن سيّده ورضاه ، وليس كالنكاح في العدّة غير مشروع من أصله ، فإن أجاز ما صدر عنه بدون إذنه فقد وجد شرط نفوذه وارتفع محذور عصيانه ، فعصيانه لسيّده . منه [ أعلى الله مقامه ] .